السيد محمد صادق الروحاني

5

زبدة الأصول (ط الخامسة)

[ الجزء الاوّل ] مقدّمة الطبعة الثانية بسم الله الرحمن الرحيم وصلّى اللَّه على محمّدٍ وآلهِ الطاهرين ، واللّعنةُ الدائمة المؤبّدة على أعدائهم أجمعين ، إلى قيام يوم الدِّين . ( 1 ) لا شكَّ في أنّ ( علم الفقه ) بقسميه : الأكبر والأصغر ، هو أشرفُ العلوم على الإطلاق ؛ لأنّ شرفَ العلم - كما قالوا - بشرف موضوعه ، ولا موضوع أجلّ وأشرفَ من معرفة اللَّه تعالى ومعرفة شريعته ، وهاتان المعرفتان هما اللّتان تدور عليهما رحى منظومة أبحاث علم الفقه بشقّيه المذكورين . وبما أنّ ( علم الأصول ) هو مفتاح الوصول إلى معارف علم الفقه ، فهذا ممّا يوجب أن تكون أهمّيته بمستوى أهميّة ما يُوصِل إليه ؛ نظراً لتبعيّة المقدّمة لذيها في الأهميّة كما لا يخفى ؛ ولذلك اشتهرَ على ألسنة الأعلام قدّست أسرارهم قولهم : « مَنْ لا أُصولَ له لا فقهَ له » . وقد تحدّث عن ذلك سلطانُ علم الأُصول المحقّق الخراساني قدس سره فقال : « وعُمدة ما يحتاج إليه هو علم الأصول ، ضرورة أنّه ما مِنْ مسألةٍ إلّاويُحتاج في استنباط حكمها إلى قاعدةٍ أو قواعد بُرهِن عليها في الأصول ، أو بُرهِن عليها مقدّمةً في نفس المسألة الفرعيّة ، كما هو طريقة الأخباري » « 1 » .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 534 .